الشيخ محمد صنقور علي البحراني
104
المعجم الأصولى
إعمال القدرة والسلطنة تعيّن ان يكون المراد من الإرادة هو هذا المعنى خصوصا وانّ الروايات لا تثبت معنى للإرادة غير هذا المعنى ، نعم لمّا كانت قدرة اللّه تعالى وسلطنته تامة لا يشوبها نقص فإن المراد الإلهي لا يناط بشيء آخر غير إعمال هذه القدرة والسلطنة . وهذا هو معنى قوله عليه السّلام في معتبرة صفوان « الإرادة من الخلق الضمير وما يبدوا لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكّر ولا كيف كما انّه لا كيف له » 3 . ثم لا يخفى انّ إعمال القدرة والتي هي المشيئة والإرادة ليست ناشئة عن إعمال القدرة وإلّا لزم التسلسل ، فالإرادة إذن متخلّقة عن غير إعمال القدرة ، وهذا هو معنى قوله عليه السّلام في معتبرة عمرو بن أذينة « خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » 4 . * * * 43 - الإرادة التفهيميّة وهي تعني قصد تفهيم المعنى بواسطة اللفظ ، فهي تختلف عن الإرادة الاستعماليّة من جهة انّ المراد في الإرادة التفهيمية هو ايجاد أو قل اخطار صورة المعنى في ذهن المخاطب عن طريق استعمال اللفظ ، وأمّا المراد في الإرادة الاستعمالية فهو - كما أفاد السيد الصدر - ليس أكثر من قصد الإتيان بما يمهّد للدلالة دون ان يستلزم ذلك قصد التفهيم ، إذ قد لا يكون مراد المستعمل تفهيم المعنى كما أوضحنا ذلك في بحث الإرادة الاستعمالية . * * *